بهجت عبد الواحد الشيخلي
321
اعراب القرآن الكريم
* * إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة . . المعنى : إنا جعلنا في أعناق الكافرين قيودا فهي مرتفعة إلى أذقانهم فهم رافعون رؤوسهم والمراد من الآية الكريمة : جعلنا في أعناقهم وفي أيديهم القيود والأغلال لأن كلمة « مقمحون » تدل على ذلك لأن ضغط اليد مع العنق في القيد يوجب الإقماح . وقال المفسر : أي رافعون رؤوسهم غاضون أبصارهم . أصله : قمح البعير : رفع رأسه . . وأقمحت البعير : أي شددت رأسه إلى خلف وقوله تعالى : مقمحون : تشبيه لهم بالبعير المشدود رأسه إلى خلف . * * سبب نزول الآية : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا لأفعلن . فأنزل الله تعالى هذه الآية وما بعدها فكانوا يقولون : هذا محمد فيقول : أين هو أين هو ؟ لأنه صار لا يبصر . * * وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة . . المعنى : فغطينا على أعينهم أي فأغشينا أبصارهم فهم لا يبصرون الرشاد أو الهداية فحذف مفعول « يبصرون » لأنه معلوم وهو « الرشاد . . الهداية » كما حذف مفعول « أغشينا » المضاف « أبصار » فأوصل الفعل « أغشى » أو تعدى إلى المضاف إليه « هم » فصار أغشيناهم . * * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية عشرة . . المعنى : ونسجل آثارهم وكل شيء دوناه وضبطناه في اللوح المحفوظ . و « الآثار » هي جمع « أثر » ومن اشتقاقات اللفظة : المأثور وهو اسم مفعول نحو : هذا حديث مأثور : أي منقول والمأثرة : أي المكرمة سميت بذلك لأنها تنقل بين الناس ويتحدث عنها . . يقال : أثر الخطيب في المستمعين ولا نقول على المستمعين بمعنى ترك فيهم أثرا وهو الشيء الذي يرى ويشاهد ولهذا قيل في الأمثال أصبح أثرا بعد عين . . يضرب هذا المثل لمن ترك شيئا يراه وتراخى عنه حتى يفوته ثم تبع أثره بعد فوت عينه وصار يسعى في طلبه . أما الأثرة بفتح الهمزة والثاء فهي لفظة تدل على شيء من الأنانية لأن المرء يخص نفسه بأحسن الأشياء دون غيره . . وفيها حب النفس المفرط وهو ما يعرف بالأنانية لأن الأناني يسعى دائما لتحقيق صالحه ليستريح ولكنه في الوقت نفسه لصالح غيره يستبيح . . سئل الحطيئة عن أشعر الناس ؟ فذكر زهيرا والنابغة ثم قال : ولو شئت لذكرت الثالث - أراد نفسه - ولو قال : ولو شئت لذكرت نفسي لم يفخم أمره . وفي هذا الإبهام من تفخيم الفضل وإعلاء القدر ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس . . ويقال للرجل : من فعل هذا ؟ فيقول : أحدكم أو بعضكم . يريد به الذي تعرف واشتهر بنحوه من الأفعال فيكون أفخم من التصريح به وأنوه بصاحبه . ويروى أن غلاما جلس إلى الشاعر المعروف أبي العلاء المعري وابتدره قائلا : من أنت يا شيخ ؟ فعرفه بنفسه فرد عليه : أنت القائل : فإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل قال أبو العلاء : نعم . قال الغلام : إن الأوائل رتبوا ثمانية وعشرين حرفا للهجاء فهل لك أن تزيد عليها حرفا ؟ فدهش أبو العلاء من ذلك وقال : إن هذا الغلام لن يعيش طويلا لشدة حذقه وتوقد فؤاده . والأنانية مأخوذة من « الإنانة » بإضافة ياء النسب إليها وهي في قولك : أنا . وهي تمدح النفس أو الانسان بما ليس عنده إعجابا بنفسه .